حين ينهض الشعب.. تسقط رهانات الإلغاء

حين ينهض الشعب.. تسقط رهانات الإلغاء

حين ينهض الشعب.. تسقط رهانات الإلغاء
2026-01-11 22:25:37
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

كتب /يحيى أحمد

في الخطاب الذي تم تأجيله عدة مرات وأُلقي يوم أمس عقب المليونية الجماهيرية المؤيدة للانتقالي وللقائد عيدروس، لم يذكر العليمي قضية البيان الذي تلاه أمين عام المجلس الانتقالي ورئيس الأمانة العامة شاهر عبد الحق الصبيحي، الخاص بحل المجلس الانتقالي، وهو البيان الذي لم يسقط من لسانه أو ذكره في كل أحاديثه مع كل من يلتقي بهم أو يقابلهم، وبالذات الدبلوماسيين والوفود الأجنبية.

عدم إعادة الحديث عن بيان حل المجلس الانتقالي نفسه لسبب واضح وجلي، لا سيما بعد إعلان بيان الهيئات القيادية للمجلس الانتقالي "الجمعية العمومية، مجلس المستشارين، والأمانة العامة"، الذي دحض بيان الرياض الذي فُرض قسراً على قيادة الانتقالي المحتجزة لدى السلطات السعودية.

السبب الآخر هو الحشد المليوني والبيان الصادر عن هذا الحشد، التي أكدت ليس فقط عدم شرعية بيان حل المجلس الذي أُعلن من الرياض، وأكدت الجماهير تمسكها وولاءها ودعمها لمشروع المجلس الانتقالي وللقائد عيدروس الزبيدي.

ردة الفعل من قبل قيادة وقواعد المجلس الانتقالي في الداخل والخارج على الحرب السعودية ضد المجلس الانتقالي ومساعيها إلى حله والقضاء عليه وإخراجه من دائرة الفعل الوطني، عبّرت عن ذاتها في هذه المليونية التي أوصلت أكثر من رسالة سياسية وجماهيرية:
أولاً إلى القيادة السياسية في المملكة وإلى الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، أكدت في مفرداتها وشعاراتها ومضامينها وأبعادها أن المجلس الانتقالي حامل سياسي للقضية الجنوبية وممثل للغالبية العظمى لشعب الجنوب، وأنه أكبر من أن يتم إلغاؤه وحله وفق إرادة سياسية خارجية، وأن الانتقالي ليس ظاهرة سياسية طارئة، فهو كيان متجذر في الوعي والثقافة والسلوك النضالي، وأكثر من مجرد طليعة وحامل سياسي وعنوان وطني جماهيري بارز للقضية الجنوبية، لأن هذه القضية هي مشروع نضالي تحرري تعود بدايته إلى حرب 94م التي دفنت الوحدة واستبدلتها باستعمار واحتلال داخلي، وقدم في سبيلها الشعب الجنوبي قوافل من التضحيات في ميادين النضال السلمي وفي ساحات المعارك. واضحة تشكّل وعي وتفكير وسلوك ومواقف الشعب الجنوبي التواق للحرية واستعادة الدولة والعيش بكرامة.

المجلس الانتقالي ككيان وحامل سياسي جماهيري للقضية الجنوبية مغاير عن الطلائع الثورية التحررية، يمكن تطويقه سياسياً أو دبلوماسياً أو قصفه بالطيران وإرهاب بعض قيادته أو تدجين بعضها وشراء مواقف البعض الآخر، أو مطاردة وملاحقة ومحاكمة الرموز القيادية والنضالية. كما يمكن أيضاً تشويه سمعته وتاريخه وقياداته وأدواره النضالية وأهميتها عبر الحملات الإعلامية المنظمة التي تقودها مؤسسات إعلامية واستخباراتية وحزبية ضخمة وكبيرة ومتعددة وسائلها وآلياتها، التي تقودها جيوش من الخبراء والمختصين في الحروب النفسية والإرهاب الفكري والدعاية والتضليل. وقد تؤثر فيه مؤقتاً هذه الأنواع من الحروب الناعمة المسنودة بآلات القمع الأمنية والحرب الخشنة والقصف المفرط للطيران والحصار الاقتصادي والمالي الذي تفرضه السعودية على المجلس، لكنها لن تقضي على مشروعه السياسي وقاعدته الجماهيرية. وقد يخسر بعض المعارك مع مثل هكذا خصم متفوق ودولة كبيرة، لكنه سيكسب الحرب في النهاية.

لا ننكر أن الحرب السعودية المفتوحة ضد الانتقالي وبكل هذه الوسائل قد تؤثر سلباً على أدائه ونفوذه على الساحة الدولية والإقليمية وتضعف من قدراته القتالية وبنيته المؤسسية، لكنها لا تستطيع اقتلاعه من جذوره الاجتماعية، ولا تستطيع انتزاعه كفكرة وطنية جامعة عن الحق والحرية وتقرير المصير. فهذه الأفكار ظلت عبر مراحل التاريخ المختلفة خارج السيطرة والاحتواء القسري أو الناعم من قبل أي جهة مهما كانت قوتها، لسبب بسيط أن هذه القوة مهما كانت وحشيتها في القتل والإرهاب الفكري والعسكري ومهما كان دهاؤها ونفوذها، إلا أنها أعجز من أن تحاصر الفكرة، لا سيما عندما تتعلق بالحق والحرية والحاجة الفردية والجمعية إلى الحياة الكريمة والأمن والاستقرار. فكل هذه المفردات ظلت على الدوام تشكل العناصر الأولية والبنية الأساسية لإرادة الشعوب وثباتها وصمودها الذي لا يُقهر.

وهذا ما كشف عنه الشعب الجنوبي في هذه اللحظات العصيبة التي ظن فيها الآخر بأنه قد نجح في هزيمة هذا الشعب وكسر إرادته وروحه المعنوية عسكرياً بتدمير قواته العسكرية المادية والبشرية، أو سياسياً من خلال ممارسة الإرهاب على قيادته في الرياض، ومن خلال البث الإرهابي الإعلامي والتضليل والغسيل الفكري الذي تمارسه قنواتهم الإعلامية وعلى مدار الساعة وعبر شبكات التواصل الاجتماعي. ففي الوقت الذي كان فيه أعداء الانتقالي يعيشون نشوتهم بالانتصار وتحقيق أحلامهم في كسر إرادة الشعب الجنوبي، نهض هذا الشعب من تحت ركام الدمار ليفيق من صدمته النفسية والسياسية والمعنوية، لينهض مجدداً كالعنقاء في وجه الهزيمة، ليكشف للآخرين عن أصالة وصلابة معدنه وثبات مواقفه وقدرته على التضحية واستماتته في الدفاع عن الحق وعن وجوده ومصيره ومستقبله الذي اختزله في كلمتين: الحرية والكرامة واستعادة الدولة كخيار لا بديل عنه سوى النضال إلى أن تتحقق هذه الأهداف مهما طال الزمن وكثرت التحديات والمعوقات والمؤامرات.

نحن اليوم أمام جيل وطني تخلّق في أتون النضال الثوري التحرري وجُبل على التضحية والصمود وإرادة لا تُقهر.

https://www.facebook.com/share/p/16pPoyJuKx/