
في لحظة تاريخية فارقة تجاوزت حدود الجغرافيا احتشد ابناء الجنوب في العاصمة عدن في "مليونية الوفاء والصمود"، لتضع العالم أجمع أمام حقيقة سياسية واحدة: أن إرادة شعب الجنوب هي الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية.
لقد راهن الكثير من "متلوني الأوجه" والمتربصين على تراجع الزخم الشعبي، وظنوا واهمين أن الضغوط السياسية قد تُوهن من عزيمة الشعب أو تقلل من شعبية الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي إلا أن الرد جاء مزلزلاً، حيث أثبتت الجماهير أن علاقتها بالقيادة ليست مجرد تأييد سياسي، بل هي تلاحم وجودي ومصيري محطمة بذلك محاولات الإحباط التي سعى البعض إلى تسويقها.
لقد أعلن الشعب تجديد التفويض الكامل للمجلس الانتقالي الجنوبي كحامل شرعي وحيد للقضية مؤكداً أن "فك الارتباط" هو الهدف الذي لا رجعة عنه رافضاً أي محاولات لتقييد وفدنا المفاوض، ومعتبراً أن المساس بالقيادة هو مساس بحقوق الشعب وإرادته الحرة.
على المجتمع الدولي والقوى الإقليمية أن تقرأ رسالة عدن بعناية؛ فالاستقرار في المنطقة يبدأ من احترام خيارات الشعوب، وإن "مليونية الوفاء والصمود" هي برهان ساطع على أن شعب الجنوب يمتلك زمام أمره، وأنه يلتف حول قيادته السياسية ممثلة بالرئيس الزُبيدي لخوض غمار المرحلة القادمة، سواء في ميادين التفاوض أو في ساحات الشرف، مسلحاً بشجاعة فطرية وإصرار لا يلين.