مليونية الوفاء والصمود… الشارع الجنوبي يرسّخ الثوابت ويُسقط كل الرهانات

مليونية الوفاء والصمود… الشارع الجنوبي يرسّخ الثوابت ويُسقط كل الرهانات

مليونية الوفاء والصمود… الشارع الجنوبي يرسّخ الثوابت ويُسقط كل الرهانات
2026-01-10 20:43:22
صوت المقاومة الجنوبية/خاص

 

كتب/أبو ليث الحميدي

في مشهد وطني مهيب، أعاد الشارع الجنوبي اليوم رسم معادلة السياسة، وأكد أن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن القضايا العادلة لا تسقط بالتجاهل ولا بالضغوط. فقد جاءت مليونية الوفاء والصمود لتكون أكثر من مجرد حشد جماهيري، بل لحظة سياسية فاصلة عبّر فيها الجنوب عن موقفه بوضوح وقوة، مجدداً تمسكه بثوابته الوطنية، ورافضاً أي محاولات للالتفاف على قضيته أو مصادرة قراره.
منذ الساعات الأولى لتدفّق الجماهير، بدا المشهد استثنائياً بكل المقاييس. شوارع امتلأت عن آخرها، أعلام جنوبية ارتفعت في كل الاتجاهات، هتافات موحدة خرجت من صدور مختلفة لكنها تحمل المعنى ذاته، ووجوه قدمت من كل محافظات الجنوب، لتؤكد أن ما يجري ليس فعالية موسمية ولا تحركاً عابراّ، بل تعبير حيّ عن إرادة شعب بأكمله. لقد قال الشارع كلمته بوضوح:
الجنوب حاضر، موحّد، وصاحب قرار.
لقد أسقطت هذه المليونية رهانات كثيرة راهن عليها البعض، وفي مقدمتها رهان إنهاك الشارع، أو تفكك الصف، أو تراجع القضية تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والسياسية. وأثبتت أن الجنوبي، مهما اشتدت عليه الظروف، لا يتنازل عن قضيته، بل يزداد تمسكاً بها ووعياً بأبعادها. فالزخم الشعبي الذي شهدته الساحات اليوم لم يكن اندفاعًا عاطفيًا، بل موقفاً واعياً ومدروساً يعكس نضجاً سياسياً متقدماً.
وجاء بيان المليونية ليترجم هذا الحضور الشعبي الكاسح إلى موقف سياسي صريح لا يقبل التأويل. بيان أكد الوفاء لدماء الشهداء والجرحى، والتمسك بالحق المشروع في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، ورفض أي حلول منقوصة أو تسويات هشة لا تنطلق من إرادة الشعب ولا تعبّر عن تضحياته. كما حمل البيان موقفاً واضحاً وحازماً برفض أي دعوات أو إجراءات تستهدف حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره المظلة السياسية التي جسدت إرادة الشارع وحمت القضية من التمييع.
إن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن يوماً كياناً طارئاً أو حالة عابرة، بل هو ثمرة نضال طويل، وتعبير مباشر عن إرادة شعبية عارمة خرجت في المليونيات، وقدمت التضحيات في الميدان. ومحاولات حلّه لا تعني إصلاحاً سياسياً، بل تمثل سعياً لإقصاء الجنوب وإعادته إلى مربع الوصاية والتهميش الذي ثار عليه ورفضه. ولهذا جاء صوت المليونية واضحاً: لا حلّ للمجلس الانتقالي، ولا شرعية لأي مسار يتجاوز إرادة الشعب.
وفي السياق ذاته، عبّرت المليونية عن رفضها القاطع لاستمرار احتجاز الوفد أو عرقلة الإفراج عنه، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً يتنافى مع أبسط الأعراف السياسية والقانونية. فالوفد يمثل موقفاً سياسياً، واحتجازه يعكس عقلية الضغط والابتزاز، لا منطق الحوار والشراكة. وقد أكدت الجماهير أن الإفراج الفوري عن الوفد حقّ عاجل لا يقبل التأجيل، وخطوة ضرورية لخفض التوتر ومنع انزلاق المشهد نحو مزيد من التعقيد.
الأهمية الكبرى لهذه المليونية أنها شكّلت استفتاءً شعبياً مفتوحاً، جدد فيه الشارع ثقتهبالقيادة الوطنية الجنوبية، وعلى رأسها الرئيس القائد/ عيدروس بن قاسم الزُبيدي، وعلى المضي في المسار الوطني دون تراجع أو مساومة. لقد أثبتت المليونية أن العلاقة بين القيادة والشعب ليست علاقة ظرفية، بل علاقة ثقة متبادلة قائمة على وضوح الهدف ووحدة المصير.
ولم تقتصر رسالة المليونية على الداخل الجنوبي فقط، بل توجهت بوضوح إلى الخارج، إقليمياً ودولياً. رسالة مفادها أن أي تسوية سياسية تتجاوز إرادة شعب الجنوب محكوم عليها بالفشل، وأن زمن اتخاذ القرار بالنيابة عن الجنوب قد انتهى إلى غير رجعة. فهنا شعب يعرف ماذا يريد، ويدرك حجم تضحياته، ولا يقبل أن تُختزل قضيته في صفقات أو تفاهمات مؤقتة.
كما أكدت مليونية الوفاء والصمود أن الشارع الجنوبي سيبقى صمام الأمان الحقيقي، والحارس الأمين للثوابت الوطنية، وأن القضية الجنوبية ما زالت حية بنبض الجماهير، عصية على الكسر، وماضية بثبات نحو هدفها.
وحين يخرج الشعب بهذا الزخم، وبهذا
الوعي، وبهذا الإصرار، فإن التاريخ لا يكتفي بالتسجيل… بل يتوقف قليلاً ليستمع.